الدكتور أحمد الشلبي
46
مقارنة الأديان ، المسيحية
ويرى ابن حزم ( 1 ) وهو من فقهاء الظاهر إن الوفاة في الآيات تعني الموت الحقيقي ، وأن صرف الظاهر عن حقيقته لا معنى له ، وأن عيسى بناء على هذا مات ولكنه سيعود قبيل القيامة وعودته إحياء جديد . ويقول الأستاذ الشيخ محمود شلتوت ( 2 ) إن كلمة ( توفى ) قد وردت في القرآن كثيرا بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها المتبادر منها ، ولم تستعمل في غير هذا المعنى إلا وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر ، ثم يسوق عددا كبيرا من الآيات استعملت فيه هذه الكلمة بمعنى الموت الحقيقي ، ويرى أن المفسرين الذين يلجئون إلى القول بأن الوفاة هي النوم أو أن في قوله تعالى : ( متوفيك ورافعك ) تقديما وتأخيرا ، يرى أن هؤلاء المفسرون يحملون السياق ما لا يحتمل ، تأثرا بالآية ( بل رفعه الله إليه ) وبالأحاديث التي تفيد نزول عيسى ، ويرد على ذلك بأنه لا داعي لهذا التفكير ، فالرفع رفع مكانة ، والأحاديث لا تقرر الرفع بل تقرر النزول آخر الزمان ، وهو ما يمكن بحياة جديدة على ما مر شرحه . وبقول فضيلته إنه إذا استدل البعض بقوله تعالى ( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 3 ) ) على أن عيسى رفع إلى محل الملائكة المقربين ، أجبناه بأن كلمة ( المقربين ) وردت في غير موضع من القرآن الكريم دون أن تفيد معنى رفع الجسم ، قال تعالى : - والسابقون السابقون أولئك المقربون ( 4 ) . - فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ( 5 ) .
--> ( 1 ) الفصل في الأهواء والملل والنحل ( عند الكلام عن المسيحية ) . ( 2 ) الفتاوى ص 52 وما بعدها . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 45 . ( 4 ) سورة الواقعة الآية 11 . ( 5 ) سورة الواقعة الآية 88 .